يوسف بن تغري بردي الأتابكي

95

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

وأما السلطان فإنه ركب من القلعة في يوم ثاني عشر جمادى الأولى المذكور وتوجه إلى منظرة الخمس وجوه وشاهد ما عمل هناك ورتب ما اقتضاه نظره من ترتيب البناء وعاد إلى بيت صلاح الدين خليل بن الكويز ناظر الديوان المفرد المطل على بركة الرطلي فأقام فيه نهاره وعاد من آخره إلى القلعة ثم في يوم السبت خامس عشرينه خلع السلطان على الشيخ شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان البساطي المالكي شيخ الخانقاه الناصرية فرج باستقراره قاضي قضاة المالكية بعد وفاة القاضي جمال الدين عبد الله بن مقداد الأقفهسي ثم في يوم الأربعاء تاسع عشرينه نزل السلطان من القلعة وتوجه إلى الميدان الكبير الناصري بمردة الجبس وكان قد خرب وأهمل أمره منذ أبطل الملك الظاهر برقوق الركوب إليه ولعب الكرة فيه وتشعثت قصوره وجدرانه وصار منزلا لركب الحاج من المغاربة فرسم السلطان في أول هذا الشهر للصاحب بدر الدين حسن بن نصر الله بعمارته فلما انتهى نزل السلطان إليه في هذا اليوم وشاهد ما عمر به فأعجبه ومضى منه إلى بيت ابن البارزي ببولاق وقد تحول المقام الصارمي إبراهيم من الخروبية إلى قاعة الحجازية فزاره السلطان غير مرة بالحجازية وأنزل بالحريم السلطاني إلى بيت ابن البارزي فأقاموا عنده فلما كان يوم الجمعة أول جمادى الآخرة صلى السلطان صلاة الجمعة بالجامع الذي جدده ابن البارزي تجاه بيته وكان هذا الجامع يعرف قديما بجامع